ابو القاسم عبد الكريم القشيري
246
شرح الأسماء الحسنى
أمسيت قمت وصليت ، فلما فرغت من الصلاة دعوت عليه ، فهتف بي هاتف : لا تدع عليه فإن الفتى من أولياء اللّه ، قال : فلما أصبحت جئت باب داره ودققته عليه ، فلما خرج ورآني ظن أنى جئت لأخرجه من المحلة فقال كالمعتذر ، فقلت : ما جئت لذلك ، ولكن رأيت كذا وكذا ، قال : فوقع عليه البكا وقال : إني تبت بعد ما كان هذا ، قال : وخرج من البلد ولم أره بعد ذلك ، قال : فاتفق أنى خرجت إلى الحج فرأيت في المسجد الحرام حلقة فتقدمت إليهم فرأيت ذلك الشاب عليلا مطروحا ، قال : فلم ألبث حتى قالوا : قضى الشاب ، رحمه اللّه . فصل : يلذ حلمه لرجاء عفوه : وإنما يلذ حلمه لرجاء عفوه ، لأنه إذا ستر في الحال بفضله فالمأمول منه أن يعفو في المآل بلطفه . وفي بعض الحكايات أن بعضهم رئى في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : أعطاني كتابي بيميني فمررت بزلة استحييت أن أقرأها ، فقال : لا بد من قراءتها ، فقلت : إلهي ، لا تفضحني ، فقال : حين عملتها ولم تستح لم أفضحك ، أفأفضحك وأنت تستحى . ومن حلمه أنه لا يستفزه عصيان العاصين ، ولا يحمله على سرعة الانتقام تهتك الخاطئين ، فيحلم حتى يظن الجاهل أنه ليس يعلم ، ويستر حتى يتوهم الغمر « 1 » أنه ليس يبصر .
--> ( 1 ) الغمر : هو الّذي ليس له تجارب في أمور الحياة ، يقصد هنا الجاهل باللّه تعالى .